اديب العلاف
263
البيان في علوم القرآن
الانشقاق فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ ( 17 ) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ( 18 ) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [ الانشقاق : 16 - 19 ] . لقد أقسم ربنا جل جلاله وعظم سلطانه بهذه الآيات من القرآن الكريم . . وهي في منتهى الروعة والتي تؤكد استمرارية الحياة في هذه الأمور . . الشفق ودائما يكون في الجهة الغربية عند غروب الشمس وحيث تصبح السحب حمرا . . أو حيث تغطي السماء بهذا اللون البديع . . والليل وهو دائم الحدوث ومن متممات انتظام الحياة في حدوث الليل والنهار . . وهذا الليل يضم بين جناحيه كل المخلوقات حيث تسكن فيه الخلائق وجميع الكائنات الحية . . وتستريح من عناء النهار . . وهذا أيضا أمر دائم الحدوث وهو من متممات الحياة حيث الليل والنهار في كل يوم . . ولا تستقيم الحياة إلا بوجودهما معا . . فلا يمكن أن يكون ليل بلا نهار ولا يمكن حدوث نهار بلا ليل . . وهذا من إبداع الخالق تبارك اسمه وعلا وصفه . . إضافة إلى أنّ هذا الليل يستر ويجمع كل الخلق والمخلوقات . . فيعود كل كائن إلى مقره وسكنه . . وكذلك فإنّ من نظام الحياة أنّ القمر يتدرج صعودا وهبوطا مع مر الأيام في كل شهر . . فيبدأ القمر هلالا ثم يتدرج في شمول نوره الكون كله . . حيث يصل إلى منتصف الشهر ويكون بدرا وقمرا منيرا . . ثم يعود إلى الهبوط حتى يعود محاقا في آخر الشهر . . وينخفض نوره تدريجيا حتى يتلاشى نهائيا . . وهذا الأمر أيضا من نظام الحياة . ويمكننا أن نحلل أجزاء القسم في هذه الآيات وفق ما يلي : المقسم هو اللّه رب العالمين . والمقسم به يبدأ من الآية 16 وما بعدها حتى الآية 18 . والمقسم عليه أو جواب القسم هو في الآية 19 .